قوله {من عند أنفسهم} إما أن يتعلق ب {ود} أي تمنوا ذلك من قبل شهوتهم لا من قبل التدين والميل مع الحق، لأنهم ودوا ذلك من بعدما تبين لهم أنكم على الحق، وإما أن يتعلق ب {حسداً} أي منبعثاً من أصل نفوسهم {فاعفوا واصفحوا} فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح بترك المقابلة والإعراض عن الجواب، لأن ذلك أقرب إلى تسكين الثائرة لا دائماً بل {حتى يأتي الله بأمره} عن الحسن أنه المجازاة يوم القيامة، وقيل قوة الإسلام وكثرة المسلمين، والأكثرون على أنه الأمر بالقتال فعنده يتعين إما الإسلام وإما قبول الجزية، وتحمل الذل والصغار. والآية منسوخة لأن الآية التي علق بها غير معلومة شرعاً فليس كقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] بل يحل محل قوله {فاعفوا واصفحوا} إلى أن أنسخه عنكم. عن الباقر عليه السلام: إنه لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال حتى نزل جبريل بقوله {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا} [الحج: 39] وقلده سيفاً فكان أول قتال قتال أصحاب عبد الله بن جحش ببطن نخل وبعده غزوة بدر.
فإن قيل: كيف يعفون ويصفحون والكفار حينئذ أصحاب قوة وشوكة، والصفح لا يكون إلا عن قدرة؟