فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45497 من 466147

{واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} [المائدة: 27] وقال ابن الزبير: ما حسدت أحداً على شيء من أمر الدنيا، لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة فِي الجنة، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار؟ واعلم أنه إذا أنعم الله على أخيك بنعمة فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد المحرم الذي ذم الله تعالى صاحبه فِي هذه الآية وغيرها {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 54] {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} [آل عمران: 120] {ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا} [يوسف: 8] وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة والمنافسة المشتقة من النفاسة وليست بحرام لقوله تعالى {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} [الحديد: 21] وقال صلى الله عليه وسلم"لا حسد إلا فِي اثنتين: رجل آتاه الله مالاً وأنفقه فِي سبيل الله، ورجل آتاه الله علماً فهو يعمل به ويعلم الناس"وهذا يدل على أن الحسد قد يطلق على المنافسة، وقد تكون واجبة إذا كانت النعمة دينية واجبة كالإيمان والصلاة والزكاة، وقد تكون مندوبة فِي نحو الإنفاق فِي سبيل الله وتشهي العلم والتعليم، وقد تكون مباحة. وللحسد مراتب أربع: الأولى، أن يحب زوال النعمة عنه وإن لم تحصل له وهذه أخبث. الثانية: أن يحب زوالها عنه إليه كرغبته فِي داره الحسنة أو امرأته أو ولايته فالمطلوب بالذات حصولها له، فأما زوالها عن غيره فمطلوب بالعرض. الثالثة: أن لا يشتهي زوالها بل يشتهي لنفسه مثلها، فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كيلا يظهر التفاوت بينهما. الرابعة: ن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم يحصل فلا يحب زوالها عنه. وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان فِي الدنيا، والمندوب إليه إن كان فِي الدين، والثالثة منها مذموم وغير مذموم، والثانية أخف والأولى أخبث قال تعالى: ولا تتمنوا ما فضل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت