وفي حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"ومن يشتر الكفر بالإيمان"وذلك كله واحد.
وقوله: (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) .
قيل: عدل عن الطريق.
وقيل: عدل عن قصد الطريق.
وقيل: أَخطأَ قصد طريق الهدى، وكله واحد.
وقوله: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا(109)
إنهم كانوا يجهدون كل جهدهم حتى يصرفوا ويردوا أَصحاب مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن دين اللَّه - الإسلام - إلى ما هم عليه؛ كقوله تعالى: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) ، وكقوله: (إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) ، وكقوله: (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ...) الآية.
وذلك - واللَّه أعلم - لخوفِ فوت رياستهم التي كانت لهم، وذهاب منافعهم التي ينالون من الأَتباع والسفلة، فودوا ردَّهم وصرفهم إلى دينهم.
ثم احتجت المعتزلة علينا بظاهر قوله تعالى: (حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) ، قالوا: دلت الآية على أَن الحسد ليس من عند اللَّه بما نفاه - عَزَّ وَجَلَّ - عنه، وأَضافه إلى أَنفسهم بقوله: (حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) .
قيل: صدقتم في زعمكم بأَن الحسد ليس من عند اللَّه، وكذلك نقول، ولا نجيز إضافة الحسد إليه بحال ولكن نقول: خلق فعل الحسد من الخلق، وكذلك يقال في الأَنجاس، والأقذار، والحيَّات والعقارب ونحوها: إِنه لا يجوز أن تضاف إلى اللَّه تعالى فيقال: يا خالق الأَنجاس والحيات والعقارب، وإن كان ذلك كله خلقه، وهو خالق كل شيء .
فعلى ذلك، نقول بخلق فعل الحسد، وفعل الكفر من العبد، ولا نجوِّز أن يضاف إلى اللَّه تعالى.