الْآخَرِ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ فَهْمَ الْآيَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، فَالْآيَةُ تَحْكِي لَنَا اعْتِقَادَ كُلِّ طَائِفَةٍ بِالْأُخْرَى سَوَاءً قَالَ ذَلِكَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ . عَلَى أَنَّ مَا يُرْوَى فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ هُوَ مِنْ تَارِيخِ الْآيَاتِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْوَقَائِعِ ، وَمَا رُوِيَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ عِنْدَنَا غَيْرُ كَافٍ فِي ذَلِكَ ، فَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْبَحْثِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى تَارِيخِ الْمِلَلِ وَالْأُمَمِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا الْقُرْآنُ ؛ لِأَجْلِ أَنْ نَفْهَمَهُ تَمَامَ الْفَهْمِ وَنَعْرِفَ مَا يَحْكِيهِ عَنْهُمْ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالشُّئُونِ وَالْأَعْمَالِ ، هَلْ كَانَ عَامًّا فِيهِمْ أَوْ كَانَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ وَأُسْنِدَ إِلَى الْأُمَّةِ لِمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ مِرَارًا مِنْ إِرَادَةِ تَكَافُلِهَا ، وَمُؤَاخَذَةِ الْجَمِيعِ بِمَا يَصْدُرُ عَنْ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لِأَنَّهُمْ كُلِّفُوا إِزَالَةَ الْمُنْكَرِ وَالتَّنَاهِيَ عَنْهُ ؟
وَالْعِبْرَةُ فِي الْآيَةِ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي تَضْلِيلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَاعْتِقَادِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي الْآخَرِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ حَقِيقِيٍّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ، مَعَ أَنَّ كِتَابَ الْيَهُودِ أَصْلٌ لِكِتَابِ النَّصَارَى ،