فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45458 من 466147

وهذا القول يقتضي أن كلا من الطائفتين صدقت فيما رمت به الطائفة الأخرى. ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذمهم فيما قالوه ، مع علمهم بخلاف ذلك ؛ ولهذا قال تعالى: {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} أي: وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل ، كل منهما قد كانت مشروعة فِي وقت ، ولكن تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلة للفاسد بالفاسد ، كما تقدم عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة فِي الرواية الأولى عنه فِي تفسيرها ، والله أعلم.

وقوله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} يُبَيِّن بهذا جهل اليهود والنصارى فيما تقابلوا من القول ، وهذا من باب الإيماء والإشارة. وقد اختلف فيما عنى بقوله تعالى: {الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} فقال الربيع بن أنس وقتادة: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} قالا وقالت النصارى مثل قول اليهود وقيلهم. وقال ابن جُرَيج: قلت لعطاء: من هؤلاء الذين لا يعلمون ؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى وقبل التوراة والإنجيل. وقال السدي: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} فهم: العرب ، قالوا: ليس محمد على شيء .

واختار أبو جعفر بن جرير أنها عامة تصلح للجميع ، وليس ثمَّ دليل قاطع يعين واحدًا من هذه الأقوال ، فالحمل على الجميع أولى ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت