فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45396 من 466147

وَقَالَ بَعْضُهُمْ"كَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَأَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مِنْ أَشَدِّ يَهُودَ لِلْعَرَبِ حَسَدًا، إِذْ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَا جَاهِدَيْنِ فِي رَدِّ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ بِمَا اسْتَطَاعَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ} الْآيَةَ"

وَلَيْسَ لِقَوْلِ الْقَائِلِ عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَعْنًى مَفْهُومٌ؛ لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ يَرُدُّونَ الْمُؤْمِنِينَ كُفَّارًا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ. وَالْوَاحِدُ لَا يُقَالُ لَهُ كَثِيرٌ بِمَعْنَى الْكَثْرَةِ فِي الْعَدَدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ أَرَادَ بِوَجْهِ الْكَثْرَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا مَنْ وَصَفَهُ بِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَثْرَةَ فِي الْعِزِّ وَرِفْعَةَ الْمَنْزِلَةِ فِي قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ فِي النَّاسِ كَثِيرٌ، يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْمَنْزِلَةِ وَالْقَدْرِ. فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ وَصَفَّهُمْ بِصِفَةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ: {لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَى الْكَثْرَةَ فِي الْعَدَدِ. أَوْ يَكُونُ ظَنَّ أَنَّهُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْخَبَرِ عَنْهُ الْوَاحِدُ، نَظِيرَ مَا قُلْنَا آنِفًا فِي بَيْتِ جَمِيلٍ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا خَطَأً، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا كَانَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةٍ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ، وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ فِي قَوْلِهِ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَاحِدٌ دُونَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، فَيَجُوزُ صَرْفُ تَأْوِيلِ الْآيَةِ إِلَى ذَلِكَ وَإِحَالَةُ دَلِيلِ ظَاهِرِهِ إِلَى غَيْرِ الْغَالِبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت