فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45386 من 466147

وَقِيلَ أَفْرَطْتَ بَلْ قَصَدْتُ وَلَوْ ... عَنَّفَنِي الْقَائِلُونَ أَوْ ثَلَبُوا

لَجَّ بِتَفْضِيلِكَ اللِّسَانُ وَلَوْ ... أُكْثِرَ فِيكَ الضِّجَاجُ وَاللَّجَبُ

أَنْتَ الْمُصَفَّى الْمَحْضُ الْمُهَذَّبُ ... فِي النِّسْبَةِ إِنْ نَصَّ قَوْمَكَ النَّسَبُ

فَأَخْرَجَ كَلَامَهُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَاصِدٌ بِذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِهِ،

فَكَّنَى عَنْ وَصْفِهِمْ وَمَدْحِهِمْ بِذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْقَائِلِينَ الْمُعَنِّفِينَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا أَحَدٌ يُوصَفُ بِتَعْنِيفِ مَادِحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفْضِيلِهِ، وَلَا بِإِكْثَارِ الضِّجَاجِ وَاللَّجَبِ فِي إِطْنَابِ الْقِيلِ بِفَضْلِهِ. وَكَمَا قَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ:

[البحر الطويل]

أَلَا إِنَّ جِيرَانِي الْعَشِيَّةَ رَائِحٌ ... دَعَتْهُمْ دَوَاعٍ مِنْ هَوًى وَمَنَادِحُ

فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ جِيرَانِي الْعَشِيَّةَ» فَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْ جَمَاعَةِ جِيرَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَائِحٌ» لِأَنَّ قَصْدَهُ فِي ابْتِدَائِهِ مَا ابْتَدَأَ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْخَبَرَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ جَمَاعَتِهِمْ. وَكَمَا قَالَ جَمِيلٌ أَيْضًا فِي كَلِمَتِهِ الْأُخْرَى:

خَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا هَلْ رَأَيْتُمَا ... قَتِيلًا بَكَى مِنْ حُبِّ قَاتِلِهِ قَبْلِي

وَهُوَ يُرِيدُ قَاتِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِفُ امْرَأَةً فَكَنَّى بِاسْمِ الرَّجُلِ عَنْهَا وَهُوَ يَعْنِيهَا. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ قَصْدَ أَصْحَابِهِ؛ وَذَلِكَ بَيِّنٌ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} الْآيَاتُ الثَّلَاثُ بَعْدَهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت