ولنكتف بهذا التنبيه على هذه المفسدة التي تعثَّر فِي ساحتها كثير من المحققين،
وإنما ذكرنا هذا البحث فِي هذا الموطن؛ لأن الكلام هنا قد انتقل مع بني إسرائيل بعد أن كان قبله مع أبي البشر آدم عليه السلام، فإذا قال متكلف: كيف ناسب هذا ما قبله؟ قلنا: لا كيف:
فَدعْ عَنْكَ نَهباً صِيح فِي حُجَراته ... وَهات حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرواحِل
(1) انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 1 صـ 72 - 73}
(1) يقول ابن القماش:
هذا اعتراض فِي غير موضعه وهذا الكلام خال من الإنصاف تماما وقد غاب عنه - رحمه الله - أن القرآن نزل أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة فِي سماء الدنيا، والذي يقرأ القرآن ويتدبره يجد أن الآيات المدنية تتخللها الآيات المكية والعكس ومع ذلك لا يجد القارئ أدنى اختلاف فِي النظم وماذا يقول الشوكاني - عليه الرحمة - فِي آلاف المناسبات بين آيات القرآن التي ذكرها الفخر الرازي والقرطبي وأبو حيان الأندلسى وأبو السعود والطاهر ابن عاشور والعلامة برهان الدين البقاعي إلى أفرد تفسيرا كاملا لهذا الغرض.
إن هذا الفن - أعنى المناسبات - يبهر العقول ويأخذ بمجامع القلوب وهو إعحاز يضاف إلى إعجازات القرآن التي لا تنقضى إلى يوم القيامة. والله أعلم.