{نعمتي} وهي إنالة الشخص ما يوافق نفسه وبدنه وعند المتفطن ما يوافق باطنه وظاهره مما بين قلبه وشعوبه من أهله وحشمه {التي} تي منها إشارة لباطن نازل متخيل مبهم تفسره صلته بمنزلة ذي وال منها إشارة لذلك المعنى بالإشارة المتخيلة - انتهى {أنعمت} أي بها ودللت على شرفها بإضافتها إلى {عليكم} وتلك النعمة الشريفة هي الإتيان بالهدى من الكتب والرسل الذي استنقذتكم به من هوان الدنيا والآخرة {وأوفوا} من الوفاء وهو عمل لاحق بمقتضى تقدم علم سابق - قاله الحرالي.
{بعهدي} أي الذي أخذته عليكم فِي لزوم ما أنزل إليكم من متابعة نبيكم ومن آمَرَكم باتباعه من بعده، والعهد التقدم فِي الشيء خفية اختصاصاً لمن يتقدم له فيه - قاله الحرالي، وقال الأصفهاني: حفظ الشيء ومراعاته حالاً فحالاً، قال الخليل: أصله الاحتفاظ بالشيء وإجداد العهد به، {أوف بعهدكم} أي فِي جعلكم ممن لا خوف عليهم ولا حزن بسعة العيش والنصر على الأعداء كما يأتي عن نص التوراة فِي مظانه من هذا الكتاب {وإياي} أي خاصة {فارهبون} أي ولا تزلّوا اجْعَلْكم فِي مصير الكافرين بعد الضرب بأنواع الهوان فِي الدنيا، والرهب حذر النفس مما شأنها منه الهرب لأذى تتوقعه، وخوطبوا بالرهبة لاستبطانها فيما يختص لمخالفة العلم، قال الحرالي: وأطال سبحانه فِي حجاجهم جرياً على قانون النظر فِي جدال العالم الجاحد وخطاب المنكر المعاند. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 114 - 115}