فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37267 من 466147

ثم أتبعه قسم المنافق ، لأنه أهم بسبب شدة الاختلاط بالمؤمنين وإظهارهم أنهم منهم ليكونوا من خداعهم على حذر ، فقال: {ومن الناس من يقول آمنا} إلى آخره ؛ ولما فرغ من ذلك ومما استتبعه من الأمر بالوحدانية وإقامة دلائلها وإفاضة فضائلها ، ومن التعجيب ممن كفر مع قيام الدلائل ، والتخويف من تلك الغوائل ، والاستعطاف بذكر النعم ، شرع فِي ذكر قسم من الماحض هو كالمنافق فِي أنه يعرف الحق ويخفيه فالمنافق ألف الكفر ثم أقلع عنه وأظهر التلبس بالإسلام واستمر على الكفر باطناً ، وهذا القسم كان على الإيمان بهذا النبي قبل دعوته ، فلما دعاهم محوا الإيمان الذي كانوا متلبسين به وأظهروا الكفر واستمرت حالتهم على إظهار الكفر وإخفاء المعرفة التي هي مبدأ الإيمان ، فحالهم كما ترى أشبه شيء بحال المنافقين ، ولهذا تراهم مقرونين بهم فِي كثير من القرآن ، وأخرهم لطول قصتهم وما فيها من دلائل النبوة وأعلام الرسالة بما أبدى مما أخفوه من دقائق علومهم ، فإن مجادلة العالم ترسل فِي ميادين العلم أفراس الأفكار فتُسرع فِي أقطار الأوطار حتى تصير كالأطيار وتأتي ببدائع الأسرار ، ولقد نشر سبحانه فِي غضون مجادلتهم وغضون محاورتهم ومقاولتهم من الجمل الجامعة فِي شرائع الدين التي فيها بغية المهتدين ما أقام البرهان على أنه هدى للعالمين ؛ هذا إجمال الأمر ، وفي تفاصيله كما سترى من بدائع الوصف أمور تجل عن الوصف ، تذاق بحسن التعليم ويشفى عيّ جاهلها بلطيف التكليم - والله ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت