الموقوف لا المرفوع ، عدا حديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} قال:"عذاب القبر"فقال: إسناده جيد . والصحيح أن الآية تعم الأمرين ؛ فإن معيشة الكافر الفاجر علي ظهر الأرض فِي حياته وتحتها فِي القبر بعد وفاته ضنك وشقاء وعذاب ؛ بإعراضه عن ذكر ربه الذي فيه السعادة والفوز فِي الدارين ، وما بينهما: من البرزخ.قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} قال ابن كثير - رحمه الله -: قال مجاهد وأبو صالح والسدي: لا حجة له. وقال: عكرمة عمِيَ عليه كل شيء إلا جهنم. ويحتمل أن يكون المراد أنه يبعث أو يحشر إلي النار أعمي البصر والبصيرة أيضًا ؛ كما قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] ، ولهذا يقول: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} أي فِي الدنيا. {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} أي: لما أعرضت عن أيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك فنسيتها ، وأعرضت عنها وأغفلتها ؛ كذلك نعاملك معاملة من ينساك: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] ؛ فإن الجزاء من جنس العمل .فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه ، والقيام بمقتضاه ، فليس داخلاً فِي هذا الوعيد الخاص ، وإن كان متوعدًا عليه من جهة أخري ا.هـ.وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ} فالإسراف الحقيقي هو إنفاق العمر فِي مخالفة أمر الله والكفر به ، وترك الإيمان به ؛ فالكافر أعظم الناس إسرافًا علي نفسه . {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} أي من عذاب الدنيا ؛ فإنهم خالدون فيه بلا موت والعياذ بالله .ونسأله سبحانه أن يكتب