فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46162 من 466147

أما عدم صحة التقليد في أصول الدين: أي فيما يرجع إلى حقيقة الإيمان فالأمر فيه جلى، لأنه يكتفى في إيمان الشخص بأى دليل ينشرح به صدره للإسلام، وتحصل له به الطمأنينة، كأن يستمد إيمانه بالله من التنبيه لحكمة الله في إتقان المخلوقات، أو في رعاية اللطف والرفق بالإنسان، ويستمد إيمانه بصدق الرسول صلّى الله عليه وسلّم من الاستماع إلى القران الكريم، أو من سيرته التي لم يظهر بمثلها أو بما يقرب منها بشر غير رسول، والقصد أن لا يكون إسلامه لمجرد أنه في بيئة إسلامية أو ولد من أب وأم مسلمين.

وأما التقليد في الفروع أي في الأحكام العملية، فالناس بالنظر إلى القدرة على تمييز الخطأ من الصواب درجات، فمن له قدرة على فهم الأدلة ومعرفة الراجح من الأحكام، لا يجوز أن يتلقى الحكم من غيره إلا مقرونا بدليل، وإن كان قاصرا عن هذه الدرجة أخذ بما يفتيه به العالم المشهود له بالرسوخ في علم الشريعة، والمعروف بالمحافظة على لباس التقوى ما استطاع».

ثم أبطل القرآن الكريم مدعاهم بطريق آخر وهو إيراد قاعدة كلية رتبت دخول الجنة على الإيمان والعمل الصالح بلا محاباة لأمة أو لجنس أو لطائفة فقال تعالى:

بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

بَلى حرف يذكر في الجواب لإثبات المنفي في كلام سابق، وقد صدرت الآية التي معنا بحرف «بلى» لإثبات ما نفوه وهو دخول غيرهم الجنة ممن لم يكن لا من اليهود ولا من النصارى، ما دام قد أسلّم وجهه لله وهو محسن.

وقوله تعالى: أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ المراد به اتجه إليه، وأذعن لأمره، وأخلص له العبادة، وأصل معناه الاستسلام والخضوع.

وخص الله - تعالى - الوجه دون سائر الجوارح بذلك، لأنه أكرم الأعضاء وأعظمها حرمة، فإذا خضع الوجه الذي هو أكرم أعضاء الجسد فغيره من أجزاء الجسد أكثر خضوعا.

وقوله تعالى: وَهُوَ مُحْسِنٌ من الإحسان، وهو أداء العمل على وجه حسن أي: مطابق للصواب وهو ما جاء به الشرع الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت