118 - {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} توحيد الله؛ أي: جهلة المشركين من كفار مكة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: قال مشركوا العرب الجاهلون حقيقةً، وأهل الكتاب المتجاهلون ونفى عنهم العلم؛ لعدم انتفاعهم بعلمهم؛ لأنَّ المقصود هو العمل {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} مشافهةً بأنّك رسوله؛ أي: هلا يكلِّمنا مشافهةً من غير واسطة بالأمر والنهي، كما يُكلِّم الملائكة، أو موسى، وهلّا يَنُصُّ لنا على نبوّتك، وهذا منهم استكبارٌ. و {لَوْلَا} هنا: للتحضيض، وحرف التحضيض إذ دخلت على الماضي كان معناها التوبيخ، واللوم على ترك الفعل بمعنى: لِمَ لَمْ يفعله، ومعناها في المضارع تحضيض الفاعل على الفعلِ، والطلبِ له في المضارع بمعنى: الأمر، والمعنى: هلَّا يُكلِّمنا الله عيانًا بأنّك رسوله، كما يُكلِّم الملائكة بلا واسطة، أو يرسل إلينا ملكًا، ويكلِّمنا بواسطة ذلك، إنّك رسوله، كما كلَّم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على هذا الوجه، وهذا القول من الجهلة استكبارٌ يعنون به: نحن عظماء، كالملائكة، والنبيين، فلم اختصُّوا به دوننا {أَوْ} هلّا {تَأْتِينَا آيَةٌ} وحجةٌ، ومعجزةٌ، تدلُّ على صدقك مما اقترحناه من الأمور الأربعة المذكورة في سورة الإسراء في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ...} الآيات. و (أَوْ) هنا: للتخيير؛ أي: فإن كان الله لا يكلِّمنا، فلم لا يخصك بآيةٍ ومعجزةٍ تأتينا بها، وهذا جحودٌ منهم لأن يكون ما آتاهم به من القرآن، وسائر المعجزات آيات؛ لأنهم لو أقروا بكونه معجزة، لاستحال أن يقولوا ذلك، والجحود: هو الإنكار مع العلم، والعجب أنّهم عظَّموا أنفسهم وهي أحقر الأشياء، واستهانوا بآية الله وهي أعظمها، ثم أجاب الله عن هذه الشبهة، فقال: {كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل قول هؤلاء الشنيع الصادر عن عنادهم واستكبارهم {قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} من كفار