قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ...} الآيات، مناسبة هذه الآيات لِمَا قبلها: أنّه تعالى لمَّا ذكر فيما سلف الردَّ على من أنكر الوحدانية، واتخذ لله ولدًا، ذكر هنا من أنكر نبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وطعن في الآيات التي جاء بها، وتجنَّى بطلب آيات أخرى؛ تعنُّتًا وعنادًا؛ كما جاء في نحو قوله حكايةً عنهم: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا} وقوله: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا} .
قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ...} الآيات، مناسبتها لما قبلها: أنَّ الله سبحانه وتعالى، لمَّا ذكر فيما سلف أنَّ اليهود والنصارى لن ترضى عنك حتى تتَّبع ملَّتهم، وحذر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، من اتباع أهوائهم، وأعلمه بأنّ هدى الله هو الهدى الذي أعطاه، وبعثه به، ذكر هنا أنَّ فريقًا منهم يرجى إيمانهم، وهم الذين يتدبَّرون كتابهم، ويُمَيِّزُونَ بين الحق والباطل، ويفهمون أسرار الدِّين، ويعلمون أنّ ما جئت به هو الحقُّ الذي يتَّفِق مع صالح البشر، فهو الذي يهذِّب نفوسهم، ويصفِّي أرواحهم، ويُنظِّم معايشهم، وبه سعادتهم في الدنيا والآخرة.
وبعد أنَّ أقام عليهم الحجة دعاهم وناداهم بقوله: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ...} إلخ. وطلب إليهم أن يتركوا الغرور المانع لهم من الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، إذ لا ينبغي لمن كرَّمه الله تعالى، وفضّله على غيره من الشعوب، أن يكون حظه من كتابه، كحظّ الحمار يحمل أسفارًا.