أجيب عنه: بأنَّ من خرَّب مسجدًا من هذين، فكأنّما خرَّب مساجد كثيرة بالقوَّة؛ لأنَّهما أفضل المساجد، وغيرهما تبعٌ لهما. {أُولَئِكَ} المانعون الذين يسعون في تخريب بيوت الله {مَا كَانَ} ينبغي {لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا} ؛ أي: أن يدخلوا المساجد {إِلَّا خَائِفِينَ} من المسلمين أن يبطشوا بهم فضلًا عن أن يمنعوهم منها، وهذا الحكم عامٌّ لكل من فعل ذلك في أيِّ مسجدٍ كان {لَهُمْ} ؛ أي: لهؤلاء المانعين {فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} ؛ أي: هوان بالقتل، والسبي، وضرب الجزية عليهم {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ؛ أي: شديدٌ أشدَّ مما لهم في الدنيا؛ بسبب كفرهم، وظلمهم، وهو عذاب النار.
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ...} الآية، قال أبو حيان: مناسبة هذه الآية لِمَا قبلها: هو أنَّه تعالى لما ذكر منع المساجد من ذكر الله، والسعي في تخريبها .. نبَّه على أن ذلك لا يمنع من أداء الصلوات، ولا من ذكر الله تعالى،، إذ المشرق والمغرب كلاهما لله تعالى، فأيُّ جهةٍ أدَّيتم فيها العبادة فهي لله يثيب على ذلك، ولا يختص مكان التأدية بالمسجد، والمعنى:
ولله بلاد المشرق والمغرب وما بينهما، فيكون على حذف مضافٍ. انتهى.
قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...} الآية، مناسبتها لما قبلها: أنّه تعالى لمَّا ذكر أنَّه مالكٌ لجميع من في السماوات والأرض، وأنَّ كُلَّهم قانتون له، وهم المظروف للسماوات والأرض، ذكر الظرفين، وخصَّهما بالبداعة؛ لأنّهما أعظم ما نشاهده من المخلوقات.
قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ...} الآية، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى، لمَّا ذكر ما دل على الاختراع، ذكر ما يدلُّ على طواعية المخترع، وسرعة تكوينه.