فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46104 من 466147

وفى هذه بين سبحانه وتعالى ما يفرقهم بعد أن أشار سبحانه وتعالى إلى ما يجمعهم. وما يفرقهم هو التناكر أو التكذيب والتضليل، فاليهود يقولون: ليست النصارى على شيء والنصارى يقولون ليست اليهود على شيء، ومعنى على شيء: على شيء من العلم، ولا من الحق، ولا من الهداية، والتنكير لبيان عموم نفي الخير والأشياء الحسنة الطيبة التي ترفع صاحبها إلى مقام عال من الإنسانية الكاملة.

واختلفوا ذلك الاختلاف المفرق الذي يجعل كل فريق منهم في جانب مع أنهم علماء بالكتب السماوية، ونزل عليهم في أصل نحلتهم رسول من الله تعالى رب العالين؛ ولذا قال تعالى موبخا مبينا سوء تفكيرهم: (وَهُمْ يَتْلونَ الْكِتَابَ) والمراد الكتاب أي يقرأونه، ويعلمون ما فيه إن أرادوا ولم يحرفوه، وفيه الميزان بين الحق والباطل، وما فيه رضا الله، وما فيه غضبه، وفيه بيان ما يرفع، وبيان ما

يخفض، ولكن أهواءهم هي التي تحكمهم، والهوى يفرق، والحق يجمع، والحق يهدي، والهوى يضل.

وإن هذا النوع من التفكير الخاضع للأهواء المردية الذي يسرف فيه صاحبه لا يفترق فيه من أوتي علم الكتاب عمن لم يؤت علما بكتاب، ولذلك كان المشركون يقولون مثل قولهم، لأن المنزع واحد، وأهل كل ملة يقولون مثل قولهم إذا كان مصدر الحكم الهوى والشهوة؛ لأن كل حزب بما لديهم فرحون، ولذا قال تعالى: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) أي قالوا ليس غيرهم على شيء من الحق والخير، بل الحق عندهم دون غيرهم وزينت لهم أفعالهم، فلم يروا غيرهم يستوجب الجنة فهي لهم وحدهم دون غيرهم.

ولعل عذرهم في عدم العلم، أما الذين يتلون الكتاب من يهود ونصارى فما عذرهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت