فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46103 من 466147

ولا يكون إسلام النفس إلا وهو معه الإحسان في الأعمال كلها، فمعنى وهو محسن أنه يكون محسنا للناس في معاملتهم فيمدهم بالعون عند موجبه يعين الضعيف ويغيث الملهوف، ويحمل الكَلّ، فلا يحسد الناس على ما آتاهم من خير ولا يكذب ولا يحقد ولا يمشي بنميم بين الناس ولا يتخذ السعاية سبيله، ولا يقطع ما وصل الله، ولا يفرق بين الأحبة، هذا كله يشمله معنى الإحسان وهو لا يحصى في خصائصه ومزاياه وجملة (وَهُوَ مُحْسِنٌ) حالية ومعناها أنه متلبس بالإحسان لَا يصدر عنه غيره.

و (مَنْ) مِن أسماء الشرط و (أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) شرطه، وجزاؤه قوله تعالى: (فَلَهُ أَجْرُهُ) ثواب ذلك الإحسان وإسلام الوجه لله تعالى، أما الادعاء المغرور، والتمني الكاذب فجزاؤه جهنم وبئس المصير، وإنه لَا خوف عليهم من عقاب، ولا حزن يعتريهم من عمل أسلفوه.

ولذا قال تعالى: (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي أنهم لَا يخافون حسابا ولا عقابا ولا يحزنون لأمر نالهم، بل إن إخلاصهم لله، وإحسانهم العمل لَا يجعل للعقاب سبيلا لهم، فهم في أمن من الله لأنهم أطاعوه، أما غيرهم فهم في غيهم وغرورهم يوم القيامة يخافون مما يستقبلهم ويحزنون على ما فاتهم.

الاختلاف بين أهل الكااب

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(113)

زعم اليهود أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وزعم النصارى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، وهم بذلك قد جمعهم الغرور، والأماني الكاذبة، لأن الاعتقادات الباطلة يجمع أهلها الأماني الكاذبة، أو يستحسنون أعمالهم ويحسبون أنها الأمور الحسنة، لتزين لهم أعمالهم، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا وأوهامهم تسيطر عليهم وتتردى بهم في مهاوي الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت