فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45986 من 466147

ماهو سد لفقره ، فصار فِي قوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} دلالة ثانية ، ثم زار حجة بقوله: (قانتون) وهو أنه لما كان الولد يعتقد فيه خدمة الأب ومظاهرته كما قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} ، بين أن كل ما فِي السماوات والأرض مع كونه ملكا له فأنت له أيضاً إما طائعاً ، وإما كارهاً ، وإما مسحراً ، كقوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} ، وقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} ، وهذا أبلغ حجة لمن هو على المحجة...

إن قيل: من أين وقع لهم الشبهة فِي نسبة الولد إلي الله تعالى ؟ قيل: قد ذكر أن فِي الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون على البارئ تعالى اسم"الأب"، وعلى الكبير منهم اسم الإله - حتى إنهم قالوا: إن الأب هو الرب الأصغر ، وإن الله هو الأب الأكبر"، وكانوا يريدون بدلك أنه تعالى هو السبب الأول فِي وجود الإنسان ، وأن الأب هو السبب الأخير فِي وجوده ، وأن الأب هو معبود الابن من وجه ، أي مخدومه ، وكانوا يقولون للملائكة آلهة كما قالت العرب للشمس إلهة ، وكانوا يقصدون معنى صحيحا"

كما يقصد علمائنا بقولهم: .

الله محب ومحبوب ، ومريد ومراد ، ونحو ذلك من الألفاظ ، وكما يقال للسلطان الملك وقول الناس"رب الأرباب."

، إله الألهة"،"ملك الملوك"، ومما يكشف عن تقدم ذلك التعارف ويقوي ذلك ما يروى أن يعقوب كان يقال له"مكر الله"، وأن عيسى كان يقول ،"أنا ذاهب إلي أبي ، ونحو دلك من الألفاظ ، ثم تصور الجهلة منهم باخرة معنى الولادة الطبيعية ، فصار ذلك منهياً عن التفوه به فِي شرعنا تنزهاً عن هذا الاعتقاد ، حتى صار إطلاقه وإن قصد به ما قصده هؤلاء قرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت