فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45985 من 466147

القنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع ، ولما كان لهما فسر بكل واحد منهما ، فقيل فِي قوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أي خاضعين ، وقيل طائعين ، ولما كان من تمام القنوت القيام والسكون ما لم يكن أمر بخلافه واستعمل فيهما ، فقيل فِي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: أي الصلاة أفضل ؟ قال: طول القنوت"أي القيام ، ولما ادعى النصارى فِي المسيح واليهود فِي عزير أنهما أبناء الله ، ومشركوا العرب فِي الملائكة أنهم بنات الله تقدس ألفه تعالى عن ذلك ، نبه على أقوى حجة على نفي ذلك وبيانها هو أن"

لكل موجود فِي العالم مخلوقاً طبيعياً أو معمولاً صناعياً عرضاَ وكمالاً أوجد لأجله ، وإن كان قد يصلح لغيره على سبيل العرض كاليد للبطش ، والرجل للمشي ، والسكين لقطع مخصوص ، والمنشار للنشر وإن كان اليد قد يصلح للمشي فِي حال ، والرجل للتناول ، لكن ليس على التمام ، والغرض فِي الولد للإنسان إنما هو لأن يبقى به نوعه ، وجزء منه لا لم يجعل الله له سبيلاً إلى بقائه بشخصه ، فجعل له بذراً لحفظ نوعه ، ويقوي دلك أنه لم يجعل الشمس والقمر وسائر الأجرام السماوية بذراً ، واستخلافاً لما لم يجعل لها فناء النبات والحيوان ، ولما كان الله تعالى هو الباقي الدائم بلا ابتداء ولا انتهاء ، لم يكن لاتخاذه الولد لنفسه معنى ، ولهذا قال سبحانه أن يكون له ولد ، أي هو منزه عن السبب المقتضي للولد ، ثم لما كان اقتناء الولد لفقر ما ، ودلك لما تقدم أن الإنسان افتقر إلى نسل يخلفه لكونه غير كامل فِي نفسه ، بين تعالى بقوله {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أنه لا يتوهم له فقر فيه فيحتاج إلى اتخاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت