قوله: (وتقريرها أن الوالد عنصر الولد) أي أصله والعنصر بمعنى الأصل والمادة أي
أصله إما مستقلًا أو مع اشتراك الوالدة.
قوله: (المنفعل بانفصال مادته عنه) أي المتأثر بسَبَب انفصال مادته أي مادة الولد عنه
أي عن الوالد وتلك المادة هي النطفة فكون الوالد عنصرا بسَبَب كون المادة التي هي عنصر
الولد في الْحَقيقَة لا منفصلة عنه.
قوله: (والله سبحانه وتَعَالَى مبدع الأشياء كلها) أي الأشياء الممكنة كلها هذا بناء
على أن الْمُرَاد بالسَّمَاوَات والْأَرْض الأشياء كلها إنسها وجنها وجمادها وحيوانها وكذا
الْمَلَائكَة والشمس والقمر والنجوم. ووجه صحة إرادتها منها أن السَّمَاوَات ظرف لما فيها
والْأَرْض ظرف لما عليها، وإبداع الظروف يستلزم إبداع الْمَظْرُوفات.
قوله: (فاعل عَلَى الإطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدًا) فاعل عَلَى الإطلاق
بحَيْثُ لا يشوبه انفعال، وعن هذا قال منزه عن الانفعال والتأثر؛ لأنه علامة الحدوث والعجز
والإمكان والكل ينافي لوجوب الوجود فلا يكون والدًا. حاصل الدليل من الشكل الثاني
تقريره أنه تَعَالَى لا يكون منفعلًا وكل والد منفعل فهو تَعَالَى لا يكون والدًا وكلتا المقدمتين
بديهيتان فهو حجة إلزامية.
قوله: (والإبداع اختراع الشيء لا عن شيء دفعة) أي إيجاده من غير مادة ولا زمان.
قوله: (وهو أليق بهذا المَوْضع) لدلالته عَلَى كمال القدرة والتنزه عن اتخاذ الولد
لاقتضاء الاتخاذ الْمَذْكُور الاحتياج.
قوله: (من الصنع الذي هُوَ تركيب الصورة بالعنصر) فيكون إيجادًا بمادة.
قوله: (والتكوين الذي يكون بتغيير في زمان غالبًا) عطف عَلَى الصنع أي الإبداع
أليق بهذا المَوْضع من التكوين الخ. لأنه يقتضي المادة والزمان في الغالب فيكون أعم من
الإبداع والصنع بملاحظة قيد غالبًا، ومن الصنع أَيْضًا، وأما الصنع فهو مباين للإبداع عَلَى ما
فسرهما وهذا مشكل؛ إذ يستعمل الصنع في مَوْضع الإبداع، فإنه كما يقال بديع السَّمَاوَات
يقال صانع السَّمَاوَات، إلا أن يقال إن أصلهما ما ذكر لكنه يستعمل كل منهما في موضع
الآخر إما مَجَازًا أو اصْطلَاحًا، والأولى قد الأكثرية ملحوظ في تفسير الصنع مثل التكوين
قال المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاء وَهيَ دُخَانٌ)
جوهر ظلماني، ولعله أراد به مادتها والأجزاء المتصغرة التي ركبت منها، فَكَيْفَ يقال إن
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وهو أليق بهذا المَوْضع من الصنع الخ. وجه ذلك أن الإبداع بهذا الْمَعْنَى وهو اختراع
الشيء لا عن شيء . أي إيجاد الشيء غير مسبوق بمادة ومدة أليق بهذا المقام وهو مقام الاحتجاج
على القائلين اتخذ الله ولدًا ردا لقولهم هذا من الصنع والتكوين اللذين ينبئان عن تَحْصيل شيء عن
مادة وفي زمان لأن الإبداع لذلك الْمَعْنَى يدل عَلَى أن الكل مخلوق اللَّه تَعَالَى ويستدل بذلك عَلَى
أن المخلوق لا يكون ولدًا للخالق بخلاف الصنع والتكوين.