إيجاد السَّمَاوَات بلا مادة ودفعة مع أنه خلقت هي والْأَرْض في ستة أيام، والمخلص في مثل
ما ذكرناه من أن أصل هذه الألفاظ ما قرره المصنف لكن في الاسْتعْمَال سعة يستعمل كل
منها في مَوْضع الآخر واختير الإبداع هنا لدلالته بأصل معناه عَلَى إيجاد الشيء لا عن شيء
دفعة (وَقُرئَ بديع مجرورًا عَلَى البدل من الضَّمير في له ومنصوب عَلَى المدح) .
قوله: (أي أراد شَيْئًا وأصل القضاء إتمام الشيء قولًا كقَوْله تَعَالَى(وَقَضَى رَبُّكَ)
أو فعلًا كقَوْله تَعَالَى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) وأطلق عَلَى
تعلق الإرادة الْإلَهيَّة) ذكر في شرح العمدة أن القضاء يذكر ويراد به الأمر قال الله تَعَالَى
(وَقَضَى رَبُّكَ) وهو الذي أراده المصنف بقوله والقضاء إتمام الشيء قولًا
وحاصله الأمر وهو إتمام الشيء قولًا والأمر لا يكون إلا كَذَلكَ لاقتضائه الامتثال وهذا معنى
إتمام الشيء قولًا ويذكر ويراد به الحكم قال تَعَالَى (فَاقْض مَا أَنْتَ قَاضٍ) ويذكر
ويراد به الْفعْل مع الإحكام كقَوْله تَعَالَى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) أي خلقهن
مع الإحكام وهذا مراد المصنف بقوله أو فعلًا عطف عَلَى قوله قولًا أي إتمام الشيء فعلًا وهو
إحكامه وفي شرح المواقف أن قضاء الله تَعَالَى عند الأشاعرة هُوَ إرادته الأَزَليَّة المتعلقة
بالأشياء عَلَى ما هي عليه فيما لا يزال فهو من الصفات الذاتية انتهى. فإذا أريد به الْفعْل مع
الإحكام فهو من الصفات الفعلية، وإذا أريد به إتمام الشيء قولًا فهو من الصفات الذاتية لكونه
من صفات الْكَلَام. وقال الأصفهاني القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الْكتَاب
المبين واللوح المحفوظ مجتمعة ومجملة ويجيء أَيْضًا بمعنى الإعلام كقَوْله تَعَالَى:(وأوحينا
إلى بَني إسْرَائيلَ)الآية. فمجموع معانيه عَلَى ما نقل هَاهُنَا ستة فهو اما مشترك بين هذه
الْمَعَاني أو حَقيقَة في واحد منها ومجاز في الباقي، وكلام المصنف يومئ إلَى الثاني حيث
قال: وأصل القضاء إتمام الشيء ، ثم قال وأطلق عَلَى تعلق الإرادة الْإلَهيَّة الخ. وما ذكر في
شرح المواقف صريح في أنه نفس الإرادة، وكلام البعض صريح في أنه تعلقها فإما أن يقال
هذا معنى آخر غير ما ذكر في شرح المواقف فيكون مجموع معاني القضاء سبعة أو يقال
الْمُرَاد بهما واحد بتغيير يسير، لكنه خلاف الظاهر، والْمُرَاد بالتعلق العلق الحادث كما يشعر
به. قوله بل تمثيل حصول ما تعلقت به الخ. وإنما لم تتعرض باقي الْمَعَاني للقضاء؛ لأن
الْمَعْنَى الْمُرَاد هنا وهو تعلق الإرادة العلية يناسبه ما ذكره من معنى إتمام الشيء لا الباقي
مع أنه أَشَارَ إلَى الباقي في موضعه حَيْثُ قال في قَوْله تَعَالَى: (وأوحينا إلَى بَني إسْرَائيلَ)
الآية. وأوحينا إليهم وحيًا مقضيًا مبتوتًا، فلا يريد الحصر، بل قيل إن المصنف جعل الْمَعَاني