وقال يمان: هو يوم القيامة فيه خمسون موطناً ، كل موطن ألف سنة ، وفيه تقديم وتأخير ، كأنه قال: ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يعرج الملائكة والروح إليه.
وروى أبو الجوزاء وابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة فأراد أن أهل الموقف يستطيلون ذلك اليوم .
وأخبرنا ابن فنجويه ، قال: حدّثنا القطيعي ، قال: حدّثنا عبد الله قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال:"قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده إنّه ليخفف على المؤمنين حتّى يكون أخف عليهم من صلاة مكتوبة تصليها في الدنيا"."
وقال إبراهيم التيمي: ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلاّ كما بين الظهر والعصر.
{فاصبر صَبْراً جَمِيلاً * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} يعني العذاب {بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً} ؛ لأنّ ما هو آت قريب {يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل} كعكر الزيت ، وقيل: كالفلز المذاب وقد مرّ تفسيره . {وَتَكُونُ الجبال كالعهن} كالصوف المصبوغ ، ولا يقال عهن إلاّ للمصبوغ . وقال مقاتل: كالصوف المنفوش . قال الحسن: كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف ، وأوّل ما تتغير الجبال تصير رملاً مهيلاً ، ثمّ عهناً منفوشاً ، ثمّ تصير هباءً منثوراً.
{وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} قريب قريباً لشغله بشأن نفسه ، وقرأ: ولا يُسئل بضم الياء ، أي لا يسأل حميم عن حميم .
{يُبَصَّرُونَهُمْ} يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلاّ وهو نصب عن صاحبه من الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم.