فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان القهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتّى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شيء منك أم من الله تعالى؟
فقال:"والّذي لا إله إلاّ هو هذا من الله"فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهمّ إن كان ما يقوله حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتّى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله سبحانه: {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} "."
ومَنْ قرأ بغير همز فله وجهان: أحدهما أنّه لغة في السؤال ، تقول العرب: سأل سائل وسأل سال مثل نال ينال ، وخاف يخاف ، والثاني: أن يكون من السيل ، قال زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، سال واد من أودية جهنم يقال له سائل.
{مِّنَ الله ذِي المعارج} . قال ابن عباس: يعني ذي السماوات ، وقال ابن كيسان: المعارج الفتق الذي بين سمائين وأرضين ، قتادة: ذي الفواصل والنعم ، سعد بن جبير: ذي الدرجات ، القرطبي: ذي الفضائل العالية ، مجاهد: معارج الملائكة.