وقد يتخذ الولد للحاجة إليه فِي الكبر ورجاء الانتفاع بمعونته وذلك على الغني المطلق والقيوم الحق محال {كل له قانتون} التنوين عوض عن محذوف أي كل ما فِي السماوات والأرض والقنوت فِي الأصل الدوام ثم الطاعة ، أو طول القيام أو السكوت فالمعنى أن دوام الممكنات واستمرارها جميعاً به ولأجله وقيل: عن مجاهد وابن عباس مطيعون فسئل ما للكفار ، فأجاب: أنهم يطيعون يوم القيامة فسئل هذا للمكلفين . وقوله {بل له ما فِي السماوات} يعم المكلف وغيره ، فعدل إلى تفسير آخر قائلاً المراد كونها شاهدة على وجود الخالق بما فيها من آثار القدرة وأمارات الحدوث ، أو كون جميعها فِي ملكه وتحت قهره لا يمتنع عن تصرفه فيها كيف يشاء . وعلى هذه الوجوه جمع السلامة فِي {قانتون} للتغليب ، أو يراد كل من الملائكة وعزير والمسيح عابدون له مقرون بربوبيته منكرون لما أضافوا إليهم من الولدية ، وعلى هذا الوجه يجمع على الأصل . يحكى أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال لبعض النصارى: لولا تمرد عيسى عن عبادة الله تعالى لصرت على دينه . فقال النصراني: كيف يجوز أن ينسب ذلك إلى عيسى مع جده فِي طاعة الله؟ فقال علي: إن كان عيسى إلهاً فالإله كيف يعبد غيره؟ وإنما العبد هو الذي يليق به العبادة فانقطع النصراني وبهت {بديع} خبر مبتدأ محذوف أي هو بديع {السماوات والأرض} عم أولاً لأن الملكية والاختصاص لا يستلزم كون المالك موجداً للمملوك ، ثم خص ثانياً فقال بديع: بدع الشيء بالضم فهو بديع ، وأبدعته اخترعته لأعلى مثال ، وهذا من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي بديع سمواته وأرضه . وقيل: بمعنى المبدع كأليم بمعنى مؤلم وضعف ، ثم إنه تعالى بين كيفية إبداعه فقال: {وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} أصل التركيب من"ق ض ى"يدل على القطع . قضى القاضي بهذا إذا فصل الدعوى ، وانقضى الشيء انقطع ، وقضى حاجته قطعها عن المحتاج ، وقضى الأمر إذا أتمه