وقد كره بعض السلف المسالة فِي المسجد ، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض فِي المسجد ، وقال معاذ بن جبل: إن المساجد طهرت من خمس: من أن تقام فيها الحدود ، أو يقبض فيها الخراج ، أو ينطق فيها بالأشعار ، أو ينشد فيها الضالة ، أو تتخذ سوقاً . ولم ير بعضهم بالقضاء فِي المسجد بأساً لأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته فِي المسجد ، ولاعن عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر فِي المسجد ، وكان الحسن وزرارة بن أبي أوفى يقضيان فِي الرحبة خارجاً من المسجد .
(الثامنة) النوم فِي المسجد . عن عبادة بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله مستلقياً فِي المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى . وفيه دليل على جواز الاتكاء والاضطجاع وأنواع الاستراحة فِي المسجد وجوازها فِي البيت إلا الانبطاح ، فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال:"إنها ضجعة يبغضها الله"
(التاسعة) فِي كراهة البزاق فِي المسجد . عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البزاق فِي المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"وعنه صلى الله عليه وسلم"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنه يناجي الله ما دام فِي مصلاه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً ولكن ليبصق عن شماله أو تحت رجله فيدفنه"
(العاشرة) عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزل مسجدنا"وعنه صلى الله عليه وسلم"من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس".
(الحادية عشرة) فِي بناء المساجد فِي الدور عن عائشة قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد فِي الدور وأن تنظف وتطيب . وفيه دليل أن مجرد تسمية الموضع بالمسجد لا يخرجه عن ملكه ما لم يسبله .