فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45860 من 466147

والوجه الثاني: أن يكون منقطعًا من الأول، مُستأنفًا به، يُراد: ولست تسأل عن أصحاب الجحيم، ويقوي هذا الوجهَ قراءة عبد الله: ولن تسألَ، وقراءة أُبي: وما تُسأل، فلن، وما يشهدان للاستئناف. ومعنى الآية ما قال مقاتل: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لو أن الله أنزل بأسه باليهود لآمنوا، فأنزل الله عز وجل {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} . أي: لست بمسؤولٍ عنهم، وليس عليك من شأنهم عُهدة ولا تبعة، فلا تحزن عليهم، كما قال:

{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40] .

وقرأ نافعٌ وحدَه (ولا تَسْألْ) بفتح التاء وجزم اللام، وله وجهان: أحدهما: أن يكونَ هذا نهيًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما روي عن ابن عباس، أنه قال: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل عن قبر أبيه وقبرِ أمِّهِ، فدلَّه عليهما، فذهب إلى القبرين ودعا لهما، وتمنيَّ أن يعرف حالَ أبويه في الآخرة فنزلت قوله: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} .

وقال القرظي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم:"ليت شعري ما فعل أبواي"، فأنزل الله هذه الآية، فما ذكرهما حتى توفاه الله. قال ابن عباس: وفي هذا نزلت الآية التي في التوبة: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} وهو علي - رضي الله عنه - . {أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] .

قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون النهي لفظًا، ويكون المعنى على تفخيم ما أَعَدَّ لهم من العقاب، كما تقولُ: لا تسأل عما فيه فلان من البلاء، إذا عظمته وبالغت في وصفه. وعلى هذا يكون الظاهر نهيًا وتأويله تأويل التعجيب والتعظيم. واختار أبو عبيد القراءة الأولى قال: لأنه لو أراد النهي لكانت الفاء أحسن من الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت