فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45848 من 466147

ويجوز أن تكون جملة {كذلك} (قال) إلى آخرها معترضة بين جملة {وقال الذين لا يعلمون} وبين جملة {قد بيَّنَّا الآيات} وتجعل جملة {قد بينا الآيات} هي الجواب عن مقالتهم.

والمعنى لقد أتتكم الآية وهي آيات القرآن ولكن لا يعقلها إلا الذين يوقنون أي دونكم فيكون على وزان قوله تعالى: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} [العنكبوت: 51] .

ووقع الإعراض عن جواب قولهم {لولا يكلمنا الله} لأنه بديهي البطلان كما قال تعالى: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فِي أنفسهم وعتو عتواً كبيراً} [الفرقان: 21] .

والقول فِي مرجع التشبيه والمماثلة من قوله {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} على نحو القول فِي الآية الماضية {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] .

وقوله: {تشابهت قلوبهم} تقرير لمعنى {قال الذين من قبلهم مثل قولهم} ، أي كانت عقولهم متشابهة فِي الأفن وسوء النظر فلذا اتحدوا فِي المقالة.

فالقلوب هنا بمعنى العقول كما هو المتعارف فِي اللغة العربية.

وقوله {تشابهت} صيغة من صيغ التشبيه وهي أقوى فيه من حروفه وأقرب بالتشبيه البليغ، ومن محاسن ما جاء فِي ذلك قول الصابئ:

تشابه دمعي إذ جرى ومُدامتي ...

فمِن مثل ما فِي الكأس عيني تسكُب

وفي هذه الآية جعلت اليهود والنصارى مماثلين للمشركين فِي هذه المقالة لأن المشركين أعرق فيها إذ هم أشركوا مع الله غيره فليس ادعاؤهم ولداً لله بأكثر من ادعائهم شركة الأصنام مع الله فِي الإلاهية فكان اليهود والنصارى ملحقين بهم لأن دعوى الابن لله طرأت عليهم ولم تكن من أصل ملتهم وبهذا الأسلوب تأتى الرجوع إلى بيان أحوال أهل الكتابين الخاصة بهم وذلك من رد العجز على الصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت