116 -قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ} وفي مصاحف الشام: قالوا بغير واو؛ لأن هذه الآية ملابسة بما قبلها من قوله {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} لأن الذين قالوا: اتخذ الله ولدا من جملة الذين تقدم ذكرهم، فيستغنى عن الواو؛ لالتباس الجملة بما قبلها كما استغنني عنها في نحو قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] . ولو كان (وَهُمْ) كان حسنًا، إلا أن التباس إحدى الجملتين بالأخرى وارتباطها بها أغنت عن الواو. ومثل ذلك قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ، ولم يقل: ورابعهم كما قال: {وَثَامِنُهُمْ} [الكهف: 22] ، ولو حذفت الواو منها كما حذفت من التي قبلها، واستغنى عن الواو بالملابسة التي بينهما كان حسنًا، ويمكن أن يكون حذف الواو لاستئناف جملة ولا يعطفها على ما تقدم.
والآية نزلت ردًّا على اليهود والنصارى والمشركين، فإنهم وصفوا الله تعالى بالولد، فقالت اليهود: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} ، وقالت النصارى: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] ، وقالت المشركون: الملائكة بنات الله، فنزّه اللهُ نفسَه عن اتخاذ الولد، فقال سبحانه: {بَل لَّهُ} . وبل معناه: نفي الأول وإثبات للثاني، أي: ليس الأمر كذلك {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} عبيدًا وملكًا.
{كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} قال مجاهد وعطاء والسدي: مطيعون.
قال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء: فمنها القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل؟ قال:"طول القنوت"
يريد: طول القيام.