فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1858

وكتب أبو إسحاق ابن خفاجة أيضا إلى بعض الوزراء:

وكيف لي بقربك ودونك كل علم باذخ، مج [الليل] [1] عليه رضابه، وصافحت النجوم هضابه، قد نأى بطرفه، وشمخ بأنفه [2] ، وسال الوقار على عطفه، فهو يعبس، ولا ينبس، كأنما أطرق [3] به اعتبار، واجتنى منه جبار، وقد لاث من غمامة عمامة، وأرسل من ربابة ذؤابة، تطرزها البروق الخواطف، وتهفو بها الرياح العواصف، بحيث مدت البسيطة بساطا، وضربت السماء فسطاطا، فلا حظّ منك إلا ذكر يجري، وطيف يسري، وعسى، أن يلين من جانب الدهر ما عسى، فيجذب بضبعي جاذب من سنائك، إلى سمائك، حتى أرتقى، إلى حيث السهى، والمجرة من مجر أذيالك، ومواطيء نعالك.

ومنها في صفة قصيدة:

قد كنت صنعتها، منذ الزمان الأطول فأفرعتها، وفرغت منها غير أن إرجاءها، لا يقطع رجاءها، وإمهالها [4] ، لا يوجب إهمالها، وقد استثبت مجدك في جلائها، واستنهضت سروّك لزفافها وهدائها، علما أن ما أوتيته في البلاغة من امتداد عنان، وانفساح ميدان، يطلعها هنالك في ملح تترى، ويبرزها في صور من الملاحة ترى، فلا تنشرها حلة [حتى تجلى عروس، ولا يسمع منها تكميل حتى] [5] يجتلى طاووس، ومعذرة في ميدان العجز عن إنصاف تلك الأوصاف، وأما والبحر من كرمك، والسحر من قلمك، إنه لينقل [6] من قلم علم مشهور بالسياسة، وخدمة الرئاسة، من انتساب واكتساب.

(1) سقط ما بين القوسين من ق.

(2) في الأصل: سمح بالفه

(3) ق: أطرف

(4) ق: آمالها

(5) سقط ما بين المعقفين من الأصل.

(6) في الأصل: ليقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت