الوزير الكاتب، وصفه باشتمال مطارف المعارف واعتلاق حبائل الفضائل وأعلام العلوم والتبحر في علوم النجوم، واشتغاله آخر عمره بطلب الكيمياء واشتعاله في حبها اشتعال النار في الحلفاء، وأفسد ذلك شكل عينيه ولم يحصل له منها طائل في يديه، وأورد له هذين البيتين في الغزل:
إن التى منّتك نفسك نائلا ... منها وبرق عداتها لك خلّب
أمست يعلّلها سواك فأصبحت
«علقت معالقها وصرّ الجندب» [2]
(1) أشار إليه ابن سعيد في المغرب ج 2ص 115واختار له مقطوعة من ثلاثة أبيات وذكر أنه وزير عبد الله بن بلقين ملك غرناطة، ونحن نعلم أن عبد الله بن بلقين بن باديس خلع سنة 483وآل أمر غرناطة إلى المرابطين ولم نعثر له على ترجمة لا بالقلائد ولا بالمطمح مع أن المصنف يقول: إنه اقتبس ترجمته من القلائد، ويبدو أنه كان مغمورا فإن ابن الصيرفى يقول في حديثه عن عبد الله بن بلقين أمير غرناطة «ولم يكن في وزراء مملكته وأحياء دولته أصيل الرأى جزيل الكلمة إلا ابن خيثمة، ومؤمل من عبيد جده، وجعفر من فتيانه، من كتاب مذكرات الأمير عبد الله طبع دار المعارف بالقاهرة 1955ص 213.»
(2) يريد أن يقول: إن التى تمنيت قربها طمعا في مواعيدها الكاذبة تعلقت بسواك، وانتهى الأمر ولا حيلة في علاجه وعبارة: «علقت معالقها وصر الجندب» مثل عربى قديم، وأصله: أن رجلا بدويا انتهى إلى بئر فعلق رشاءه فيها. وادعى جوار صاحبها لأن رشاءه علقت برشاء صاحب البئر، فأمره بالرحيل فرفض الانتقال لأن الصيف حل والجندب صر «الجندب: الجراد» ولا حيلة في الرحيل، وقال: «علقت معالقها وصر الجندب» فصارت مثلا «مجمع الأمثال للميدانى ج 2ص 15مطبعة السنة المحمدية» ومن الأمثال القرآنية الكريمة «قضى الأمر الذى فيه تستفتيان» .