هو الفلك الدوار في صهواته
لبدر الدياجي مطلع وأفول
وله يتشوق مكة حرسها الله تعالى:
أمكّة تفديك النفوس الكرائم ... ولا برحت تنهل فيك الغمائم
وكفت أكفّ السوء عنك وبلّغت ... مناها قلوب في ثراك [1] حوائم
فإنّك بيت الله والحرم الذي ... لعزّته ذل الملوك الأعاظم
وقد رفعت منك القواعد بالتقى ... وشادتك أيد برّة وعواصم
وساويت في الفضل المقام كلاهما ... ينال به الزلفى وتمحى المآثم
ومن أين تعدوك الفضائل كلّها ... وفيك مقامات الهدى والمعالم
ومبعث من ساد الورى وحوى العلى ... بمولده عبد الإلاه وهاشم
نبي حوى فضل النبيين واغتدى ... لهم أولا في فضله وهو خاتم
وفيك يمين الله يلثمها الورى ... كما يلثم اليمنى من الملك لاثم
[وفيك لإبراهيم إذ وطيء الصفا ... ضحى قدم برهانها متقادم] [2]
دعا دعوة فوق الصّفا فأجابه ... قطوف من الفج لعميق وراسم
فاعجب بدعوى لم تلج مسمعي فتى ... ولم يعها إلا ذكيّ وعالم
ألهفي لأقدار عدت عنك همّتي ... فلم تنتهض مني إليك العزائم
فيا ليت شعري هل أرى منك داعيا ... إذا جأرت لله فيك الغماغم [3]
وهل تمحون عني خطايا اقترفتها ... خطى فيك لي أو يعملات رواسم
[وهل لي من سقيا حجيجك شربة ... ومن زمزم يروي بها النفس حائم] [2]
وهل لي في أجر الملبين مقسم ... إذا بذلت للناس فيك المقاسم
وكم زار مغناك المعظم مجرم ... فحطت به عنه الخطايا العظائم
ومن أين لا يضحي مرجيك آمنا ... وقد أمنت فيك المها والحمائم
(1) [في القلائد: كي تراك] .
(2) زدنا هذا البيت من القلا.
(3) القلا: الغمائم؟