شدته من يهيبه [1] ليث الشرى، ويرهبه البطل الباسل إذا استشرى، من كل أروع إن عجل إليه المكروه ثبطه، أو جاءه الشر تأبّطه، لكنه الموت لا ترده الصوارم ولا الأسل، ولا يفوته ذباب لفظ العسل.
سبق ذكره [2] وقد أوردت من شعره البديع، وآثرت من فجره [3]
الصديع، ثم عثرت من رسائله، التي هي من دلائل فضائله، ما أثبته هاهنا، فمن ذلك رسالة كتبها إلى أبي الفتح ابن خاقان المقدم ذكره [4] :
سيدي الأعلى، وعلقي الأغلى، حلى بك وطنك، ولا خلا منك عطنك، كتبته والود على أولاه، والعهد بحلاه، ترف زهرة ذكراه، ويمج الريّ ثراه، منطويا على لذعة حرقة، ولوعة فرقة، أبيت [بها] [5] بليل لا يندى جناحه، ولا يتنفس صباحه، فها أنا كلما تنسّمت الريح [6] أصيلا، وتنفست نفسا بليلا، أصانع البرحاء تنشقا [7] ، وأتنفس الصعداء تشوقا، فهل تجد على الشمال لفحة كما [8] أجد [على الجنوب] [9] نفحة، أم هل تحس لذلك الوهج ألما، كما أجد لهذا الأرج لمما، وحقّك قسما [10] ، تشتمل على الايمان كرما [11] ، إن في هذه اللواعج، ما يقتضي إنضاء النواعج،
(1) ق: كيني من شرته من يتهيبه؟
(2) انظر الترجمة رقم: 16.
(3) [في الاصل: بحره] .
(4) انظر القلا ص 269.
(5) التكملة من القلا.
(6) القلا: تناوحت الرياح.
(7) في النسختين: تنفسا [وما أثبت من القلائد] .
(8) القلا: نفحة ثم لفحة
(9) سقط ما بين المعقفين من الأصل [والتكملة من القلائد] .
(10) القلا: أما وحقك قسما
(11) القلا: لزما