وصفه القيسى [2] بعزّة العظماء، وهزّة الكرماء، والشغف بالجود، والكلف بالوفود، ونفاق بضائع البدائع في زمانه، وإشراق مطالع الصنائع بإحسانه واتّسقت مناظم سلكه، في مراسم ملكه، وجرى مدار فلكه على مدار فلكه، وكانت مربيطر [3] مربض جياده، ومنهض أجناده، ومربط أفراس باسه، ومسقط رأس إبناسه، والدهر مسالمه، والقدر مساعده، والأمل مساعفه، والوطر معاضده، فأخذها منه ابن رزين [4] وتركه على أرض.
(1) من أمراء الطوائف الصغار، وزر للمأمون بن ذى النون وكان من قواده ثم أعلن استقلاله في مربيطر شمال بلنسية وورث حكم لورقة بعد وفاة أخيه أبى محمد عبد الله بن ليون، وضم إليها قلعة عبد السلام من أعمال طليطلة قرب وادى الحجارة ثم احنال عليه جاره ابن رزين صاحب السهلة فانتزع منه ملكه سنة 486ولم يعوض عنه بشىء ذكره ابن الخطيب في أعمال الاعلام ص 209، وابن سعيد في المعرب ج 2ص 376والفتح في القلائد ص 98باسم «ذو الوزارين القائد أبو عيسى بن ليون» ، وابن بسام في الذخيرة والقسم الثالث المخطوط والمقرى في أزهار الرياض ج 3ص 102والعمرى في مسالك الأبصار ج 11الورقة 445وابن الأبار في الحلة السيراء ص 192وقد مدحه كثير من الشعراء وبخاصة ابن السيد البطليوسى.
(2) الفتح بن خاقان صاحب قلائد العقيان ص 10398.
(3) فى الأصل: مربيطو، وهو تحريف.
(4) اشتدت وطأة السيد الكنبيطور على بلنسية والأقاليم المجاورة لها فشعر عيسى بن ليون صاحب إقليم مربيطر (ساجنتو) بالخطر المحدق به وأنف من الخضوع للمسيحيين الغزاة، فآثر أن ينتمى إلى حماية أبى مروان عبد الله بن هذيل بن رزين صاحب السهلة وإمارة شنتمرية الشرق وتنازل عن الحكم وتعهد له عبد الملك برعايته وحمايته وأن يجرى عليه رزقا كافيا وتسلم منه الحكم في أواخر سنة 486هـ ورحل ابن ليون مع عبد الملك ونزل في كنفه، ولم يمض إلا قليل حتى تنكر له عبد الملك وأخذ في مضايقته والتقتير عليه، فصاغ ابن ليون في هذا قصيدة يقول فيها:
نفضت كفى عن الدنيا وقلت لها ... إليك عنى. فما في الحق أغتبن
وستأتى في نبذة منها فيما بعد.