ذكر أنه كان كبير الشأن، ذا الحجة والبرهان، فقيه الأمة، له المعانى والأفكار البعيدة مرامى مرامها، والألفاظ التى هى كالرياض جاد هامى رهامها، وقد أورد من كلامه ما يأسو سماعه الكلوم، ويجلوسنا إحسانه العلوم، ويحكى درر الأصداف ودرارى النجوم، فمن بديع قوله في الغزل وهو أحلى من نجح الأمل.
يا بنى الأصفر أنتم بدمى ... منكم القاتل لى والمستبيح
أمليح هجر من يهواكم ... وحلال ذاك في دين المسيح
يا عليل الطرف من غير ضنى ... وإذا لاحظ قلبا فصحيح
كلّ شىء بعد ما أبصرتكم ... من صنوف الحسن في عينى قبيح
وقوله:
سلب [1] الفؤاد من الجوانح غادة ... أدلت إليه بدلها المستحكم
عذراء ينهب درعها من خدها ... وخمارها من ذى ذوائب أسحم [2]
وعقودها من نهدها في شكلها ... وحلاؤها من لونى المتسهم [3]
فكأنّها ووشاحها وخمارها ... وحليّها للناظر المتوسّم
شمس توشحت السّنا، وتتوجت ... جنح الدجى وتقلدت بالأنجم
(1) الشعر الأندلسى ص 118جمع اميليو غوسيه [2]
(2) فى الأصل ينسب درعها ولعل الصواب ما أثبتناه، الأسحم: الأسود.
(3) الحلاء: نوع من الكحل، سهم لونه: تغير، فكأن الكحل الذى اكتحلت به استعار سوداه من لون الذى تغير لبعدها، ولم نجد في معجمات اللغة تسهم بمعنى سهم في غوسيه (من لونها) .