وصفه بالخاطر المولّد المخترع المفتضّ عذر قالمعانى، وذكر أنه كان ذا جأش جاش، وبرى نبل النّبل وراش، وطال رشاء عمره حتى نزح ركىّ [2] عمره، وطواه الدهر بعد طول نشره، ولقى آخر الدولة العبادية في عنفوانه، وريعان الدولة الرابطية في آخر زمانه، وله قلائد استغربت واستعذبت، وسوائر شرقت في البلاد وغربت فمن ذلك:
أرّقنى بعدك البعاد ... فناظرى كحله سهاد
يا غائبا وهو في فؤادى ... إن كان لى بعده فؤاد
الله يدرى وأنت تدرى ... أنّ اعتقادى لك اعتقاد [3]
تذكر والحادثات بله ... ليس لها ألسن حداد
ونحن في مكتب المعالى ... يصبغ أفواهنا المداد
يستر ستر الصّبا علينا ... والأمن من تحتها مهاد [4]
(1) غلام أبى عبيد البكرى شاعر أديب اقتبس له صاحب الذخيرة عدة قصائد في القسم الثانى المخطوط ص 357350وكذلك صاحب القلائد ص 290288والمغرب ج 1ص 349348وكان منقطعا لبنى عباد فلما زالت دولتهم زهد في الشعر وافتجاع الأمراء.
(2) الركى: جمع ركية وهى البئر والعمر (بفتح العين) هى الحياة.
(3) اعتقاد عقيدة، وهى أيضا امتلاك.
(4) فى القلائد والمغرب: يسدل والأمن من تحتنا.