معظم ما يذكره ابن بشرون في المختار من الأندلسيين يرويه عنه ويذكر أنه لقيه في مدينة صقلية لمتملكها رجار الأفرنجى [ألف له] [2]
فى مسالك الأرض وممالكها كتابا كبيرا سمّاه نزهة المشتاق في مخترق الآفاق [3] ثم ألّف بعده لولده غليالم [4] صاحب صقلية كتابا في المعنى [5] أكبر منه سمّاه
(1) وردت ترجمة هذا الشاعر مضطربة بالأصل، ويبدو من ثناياها أنها للشريف الإدريسى الجغرافى المشهور، وإن كنا لم نجد في كتب التراجم من يسميه باسم اليثربى أو القرطبى، فهل هناك شاعران يحملان اسم محمد بن محمد اختلطت ترجمة كل منهما بترجمة الآخر أو أنهما لشاعر واحد؟ والإدريسى هو محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الإدريسى الحسينى الطالبى أبو عبد الله مؤرخ جغرافى كبير من أدارسة المغرب الأقصى، ولد في سبته وتعلم بقرطبة ورحل رحلة طويلة انتهى بها إلى صقلية فنزل على صاحبها روجر الثانى ووضع له كتابا سماه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وقد طار ذكر هذا الكتاب في العصور الوسطى واعتبر أهم مرجع في الجغرافيا، وقد زوده المؤلف بالخرائط التفصيلية، وأكمله سنة 548هـ وله عدة كتب أخرى منها: روض الأنس ونزهة النفس ويعرف بالممالك والمسالك وكتاب أنس المهج وروض الفرج، قال الصفدى في ترجمته: كان أديبا ظريفا شاعرا ولد سنة 493وتوفى سنة 560هـ. ويقول ميلر: إن الخرائط التى رسمها الإدريسى كانت ذات أثر كبير في تصوير الدنيا للأدريسيين مدة طويلة بعد عصره. وكان روجار الثانى ملك صقلية يكرم الإدريسى ويحتفى به حفاوة عظيمة، كان الإدريسى يفد إليه راكبا بغلة، فإذا صار عنده تنجى له عن مجلسه فيأبى فيجلسان معا وكان من عادة مؤلفى العرب أن يمزجوا الجغرافيا بالتاريخ وبالأدب، ويحرصون على أن يذكروا تراجم موجزة لشعراء كل بلد يتحدثون عنه كما فعل ياقوت في معجم البلدان.
(2) زيادة يقتضيها السياق ولعل هنا خرما نقصت به الترجمة أو اختلطت فيه ترجمتان لشاعرين مختلفين.
(3) المعروف عن هذا الكتاب أن اسمه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» .
(4) فى الأصل عليا لم والصحيح غليا لم.
(5) يريد في الموضوع نفسه.