المعروف بابن باجّة السرقسطى، لم يبلغ درجته أحد من أهل عصرنا في الحكمة وله تصانيف في الرياضات والمنطق والهندسة فاق فيها المتقدمين، وله من قصيدة في الخمر «قافية» :
قبضا بها روح الظلام لأنّنا ... نرى الغبن أن نفنى وأوقاتنا تبقى
ومنها:
ولم تبك منها العين لكنّ لحظها ... حسام بماء الدمع أحسبه يسقى
وذكره ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار من النظم والنثر لأفاضل أهل العصر ووصفه بالتّفرّد بعلم الهيئة والهندسة العملية والنظريّة وسائر
(1) محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة. وكنيته أبو بكر التجيبى الأندلسى السرقسطى الفيلسوف الشاعر المشهور ولد في سرقسطة. ووزر لعلى بن يوسف بن تاشفين بالمغرب، ووزر قبلها لأبى بكر بن تقلويت، واشتغل بالعلوم الفلسفية والطب وتعمق فيها، فاتهم بالزندقة، وحمل عليه صاحب القلائد لأنه كفر به وازدراه في أحد المجالس، ويقول ابن أبى أصيبعة إنه كان علامة زمنه وأوحد زمانه وابتلى بمحن كثيرة، وكان متقنا للموسيقى.
ويقال إنه مات مسموما سنة 533وقيل سنة 535وترك مصنفات عديدة في الطب والعلوم الفلسفية، وترجم معظمها إلى اللاتينية. له ترجمة بالقلائد ص 298ونفح الطيب (تحقيق محيى الدين) ح 9ص 230ووفيات الأعيان ح 4ص 56والمغرب ح 2ص 169وعيون الأنباء ح 3ص 100وأشار إليه المقرى عدة مرات، ويقول عنه «هو في المغرب بمنزلة أبى نصر الفارابى بالمشرق وإليه تنسب الألحان المطربة بالأندلس التى عليها الاعتماد
وكانت بينه وبين ابن زهر الطبيب ملاحاة فقال ابن باجة:
يا ملك الموت وابن زهر ... جاوزتما الحد في النهايه
ترفقا بالورى قليلا ... في واحد منكما الكفايه
ويقال ان ابن زهر أمر مولاه ابن معيوب بدس السم له في الباذنجان واشتهرت هذه الحكاية حتى قال الوزير أبو الحسن بن الإمام الغرناطى يهجو مراكش:
يا حضرة الملك ما أشهاك لى وطنا ... لولا ضروب بلاء فيك مصبوب
ماء زعاف وجو كله كدر ... وأكله من بذنجان (ابن معيوب)