فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 1858

أبو الفتح الوزير[1]

وصفه في الأدب بالغزارة وفى النظم والنثر بالمهارة، أورد له من رسالة إلى المقتدر [2] فى ذم قوم: استبدلوا بالخير شرا، واعتاضوا من العرف نكرا واختاروا بالعلم جهلا، وآثروا على الحياة قتلا ولم تزل تعاملهم بطول التؤدة وتفسح لهم في مجال التوبة، وتتوكّف بهم غفران الحوبة [3] وتبسط لهم وفيهم بالغ المقدرة، وتترفق بهم ترفق من لا يزال سيبه [4] يسبق سيفه، ورجاؤه يغلب خوفه، ورحمته تفثأ [5] عذابه، وأناته تدرأ [6] عقابه، حتى جرفهم السفه، واستولى عليهم العمه [7] وسوّل لهم الشيطان واستدرجهم، وأوبقهم العصيان وأزعجهم، فبدروا لوقائع [8] حتّمها عليهم خلع الطاعة وإلى مصارع حكم بهم فيها فراق الجماعة.

(1) وردت هذه الكنية مجهلة. ومن العسير التثبت من صاحبها ولعله أبو الفتح أكبر أولاد المعتمد بن عباد واسمه بالكامل أبو الفتح عباد بن محمد المعتمد بن عباد المعتضد ويكنى أبا ناصر أيضا استخلفه أبوه على قرطبة بعد تغلبه عليها وطرد ابن عكاشة منها، وظل واليا على قرطبة حتى أوقع المرابطون بأبيه، وهاجموا قرطبة بجيش جرار يقوده أبو عبد الله بن الحاج فقاومهم أبو الفتح حتى سقط قتيلا سنة 484هـ، والرسالة كتبها إلى المقتدر بالله بن هود، ومن المعروف أنه كانت بينه وبين أسرة ذى النون بطليطلة حروب متلاحقة ومن المعروف أن بنى ذى النون هم ألد أعداء بنى عباد، ولعل هذه الرسالة كتبت في النيل منهم، ولهذا نرجح أن أبا الفتح هو عباد بن المعتمد.

(2) المقتدر بالله أحمد بن سليمان بن هود حاكم سرقسطة وما جاورها من الثغور كان جريئا حازما محبا للشعراء والأدباء توفى سنة 475هـ

(3) توكف لهم تعهدهم ونظر في أمورهم، وتوكف الأمر: ترقبه، والحوبة: الإثم.

(4) السيب: العطاء.

(5) وردت هذه الكلمة بغير إعجام، ولعل صحتها ما ذكرناه. تفثأ: تسكن.

(6) تدرأ: تدفع، في الأصل حتى حرمهم السنة.

(7) عمه في طغيانه عمها: إذا تردد متحيرا وتخبط في الضلال.

(8) فى الأصل فنذروا الوقائع ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت