من تجشم نصبه، وراح بعزة الظفر، وهزة بلوغ الأمل وقضاء الوطر وأيم الله يا سيدي تكدر [1] بعدك المحيا، ونغض فراقك الدنيا، واقشعرت بعدك النعمى [2] ، وأصبح طرف لا أراك به أعمى، إلى أن وافى راجلك بشيرا، فاغتديت (جذلا) [3] وارتددت بصيرا، وقلت عودة من الزمان، وعطفة من درك الآمال والأمان، فالحمد لله الذي وهب هذه المسرة بتمامها، وأطلق النفس من عقلة اغتمامها، والشكر له على ما منّ به من إيابك، وأنعم فيه من فيئتك واقترابك، فإنها النعمة المالكة خلدي، المالئة لساني ويدي، التي هي أحلى من الأمان، وأسنى من كرة العمر وعودة الزمان.
توفي بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة [4] . وصفه [5] بالاعتناء بعلوم الشريعة، واختصاصه برتبتها الرفيعة، والانتباه للنباهة، والاتجاه للوجاهة، وكان كبير الشان، غزير البيان، وأورد من نثره رقعة ذكر أنه كتبها على يده تحية للرئيس أبي عبد الرحمان ابن طاهر [6] وهي:
عمادي أبا نصر، مثنى الوزارة وحيد العصر، هل لك في منة تفوت الحصر، تخف محملا، وتبلغ أملا، وتشكر قولا وعملا، شكرا تترنم [7] به الحداة ثقيلا ورملا، إذا بلغت الحضرة [8] مسلّما [9] ، ولقيت الطاهر
(1) القلا: سيدي الاعلى تكدر
(2) القلا: العلياء
(3) سقط ما بين القوسين من ق.
(4) الصلة ج 2ص 664: توفي بمراكش مغربا عن سبتة وسط سنة 544.
(5) انظر القلا ص 255.
(6) مرت ترجمته في رقم 100.
(7) في ق: يترمل
(8) القلا: الحضرة العلية
(9) [في القلائد: مستلما] .