سبق ذكر أخيه أبى عبد الله بن أبى الخصال، وكان حميد الخصال، سديد النّصال شديد المصال [2] ، ولهذا رسائل كبيرة ومحاسن أثيرة.
فمن رسائل أبى مروان رسالة كتبها إلى بعض الإخوان:
أرى النوى تقتضينى كل مرحلة ... لا تستقل بها الوخادة الرّسم [3]
كتبت أدام الله عزكم واللوعة مرتكمة، وأيدى النوى محتكمه، وزمامى بكفتها، تقوده، وأتبع من خلفها، على مشينتها أتقلّب [4] ، وليس لى وراءها مذهب، ترمينى منها بكل حاصب وأغدو وأروح على سقم واصب، وأرجو غدا، فإذا ما أتى ... بكيت على أمسه الذّاهب
بينا أتوهم مصافحتكم، وأمثل لنفسى مناجاتكم وأنخيل مسامحة الأيام بلقائكم، وأن يطلع نجمى في سمائكم، فأكرع في مواردكم شاربا وأصبح
(1) أبو مروان عبد الملك بن مسعود بن أبى الخصال الغافقى كان هو وأخوه عبد الله من لكتاب المرموقين في بلاط على بن يوسف بن تاشفين، وقد نقم عليه على بن تاشفين حينما كلفه بكتابة رسالة عتاب لجنود المرابطين في بلنسية لتخاذلهم فسبهم في الرسالة سبا عنيفا قبيحا فغضب على بن تاشفين، وقال لأخيه أبى عبد الله بن أبى الخصال كنا في شك من بغض أخيك للمرابطين والآن قد صح عندنا، وعزله عن الكتابة. وتوفى شهيدا بمراكش سنة 539 «المعجب ص 126والمغرب ج 2ص 68والبغية ص 369وجذوة الاقتباس ص 272والوافى لنسخة المصورة «المجلد الأول من الجزء السادس الورقة 23» والتكملة ج 2ص 609».
(2) المصال: الإفساد، ولعلها المحال.
(3) البيت مقتبس من شعر المتنبى.
(4) فى الأصل على مشيتها أنقلب، ولعل الصواب ما أثبتناه.