ذكر [1] أنه ركن في آخر زمانه إلى إقراء علوم النحو، وإثبات ما عفت منه يد المحو، والقناعة بشكر الحظ بعد الصحو، وأورد من كلامه، ما يجلو عن الليل بسناه دجى ظلامه، فمن ذلك قوله في طول الليل [2] :
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت، أم في الجو روض بهار [3]
كأن الليالي السبع في الأفق علقت ... [4] ولا فصل فيها بينها لنهار
وله رقعة يصف فيها كتاب قلائد العقيان:
تأملت كتابه الذي شرع في إنشائه، فرأيت كتابا ينجد ويغور [5] ، ويبلغ حيث لا يبلغ البدور، وتبين به الذرى والمناسم، وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم، فقد أسجد الله الكلام لكلامك، وجعل النّيّرات طوع أقلامك، فأنت تهدي بنجومها، وتردي برجومها، فالنثرة من نثرك، والشعرى من شعرك، والبلغاء لك معترفون، وبين يديك متصرفون، وليس يباريك مبار، ولا يجاريك إلى الغاية مجار، إلا وقف حسيرا، وسبقت ودعي أخيرا، وتقدمت لا عدمت شفوفا، ولا برح مكانك بالآمال محفوفا.
وله في وصف زير طانة [6] :
وذات عمى لها طرف بصير ... إذا رمدت فأبصر ما تكون
لها من غيرها نفس معار ... وناظرها لدى الأبصار طين
وتبطش باليمين إذا أردنا ... وليس لها إذا بطشت يمين
(1) انظر القلا ص 221.
(2) البيتان في ابن خلكان ج 2ص 282.
(3) في الأصل والقلا، نهار.
(4) القلا: علمت.
(5) القلا: سينجد ويغور.
(6) في الأصل: زبربطانة، وفي ق مكان هذه الجملة: وأنشد.