المعروف بابن دفرير، ذكر أنه أحد كتاب الدولة الحمادية المتصرفين في الكتابة السلطانية وأورد له رسالة كتبها عن سلطانها يحيى بن العزيز الحمادى، وقد فرّ من مدينة بجاية أمام عسكر عبد المؤمن يستنجد بعض أمراء العرب بتلك الولاية:
«كتابنا ونحن نحمد الله على ماساء وسرّ رضى بالقسم، وتسليما للقدر، وتعويلا على جزائه الذى يجزى به من شكر، ونصلى على النبى محمّد خير البشر، وعلى آله وصحبه مالاح نجم بسحر، وبعد: فإنه لمّا أراد الله أن يقع ما وقع، بقبح آثار من خان في دولتنا وضبع، استفزّ أهل موالاتنا الشيطان [1]
وأغرى من اصطفيناه وأنعمنا عليه الكفران. فأتوا من حيث لا يحذرون ورموا من حيث لا ينصرون، فكنّا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفى من داء بداء ويفر من صلّ خبيث إلى حية صمّاء. حتى بغت مكرهم [2] وأعجل عن التلاقى أمرهم وردّ وبال أمرهم إليهم، فعند ذلك اعتزلنا محلّة الفتنة، وملنا إلى مظنّة الأمنة، وبعثنا في أحياء هلال نستنجد منهم أهل النجدة، ونستنفر من كنّا نراه للمهم عدّة، وأنتم في هذا الأمر أول من يليهم الخاطر ويثنى عليه الحاضر.
(1) فى الأصل استقر أهل موالاتنا الشان، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) بغت مكرهم: ظهر مكرهم بغتة.