ذكر أنه درس علوما درست معالمها ودعا للرفع آدابا تداعت دعائمها فتح أقفال المبهمات، وبيّن أغفال المشكلات، وشرح وأوضح، وفضح مناضليه ونصح، ولما طوى بساط عمره طويت المعارف، وتنقص فضلها الوافر، وتقلّص ظلها الوارف، ووصفه بالضّجر عند السؤال، فما يكاد يجيب، والمستفيد منه يكاد لتغيظه يخيب، وأورد من شعره قوله في مدح المظفر بن جهور [2] :
أمّا هواك ففى أعزّ مكان ... كم صارم من دونه وسنان
وبنى حروب لم تزل تغذوهم ... حتى الفطام ثديها بلبان [3]
فى كل أرض يضربون قبابهم ... لا يمنعون تخيّر الأوطان
(1) أبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج، كان جده سراج ابن قرة الكلابى صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ووقع بعض ولده في الأسر فأصبحوا من موالى بنى أمية ويقول فيه ابن بسام. «إنه محيى رسم علم اللسان بجزيرة الأندلس لم ير مثله قبله ولم ير بعده» وأثنى على مكانة الأسره بقرطبة، وقال ابن بشكوال فيه: «إمام اللغة بالأندلس غير مدافع، وكان وقور المجلس لا يجسر أحد على الكلام فيه لمهابته وعلو مكانه، عالما بالتفاسير ومعانى القرآن ومعانى الحديث وأحفظ الناس للسان العرب وكان حسنة من حصنات الزمان وبقية الأشراف والأعيان ولد سنة 400هـ» . «راجع الصلة ص 346 والمغرب ج 1ص 115، والذخيرة المجلد الثانى من القسم الأول ص 307والقلائد ص 188 وبغية الوعاة ص 312والديباج المذهب ص 157» .
(2) عبد الملك بن محمد جهور آخر حكام قرطبة انتزعها منه المعتمد بن عباد.
(3) فى القلائد: بين حروب تغدوهم وهو تحريف.