فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 1858

الأديب الحاج أبو عامر بن أبى عيشون[1]

وصفه بأنه أختى [2] لبوسنى البؤس والنعيم، ووجد تعب المسافر وراحة المقيم، فآونة كالنّسر الطائر، وتارة كالنسر الواقع، وطورا في القصور، وبرهة في البراقع، ومرة في غنى وأخرى في فقر، وليلة في مغنى ويوم في قفر، وذكر أنه رحل إلى المشرق فما أحمد الرحلة ولا حصّل منها النّحلة، ودخل مصر في عهد الأفضل خاملا لا يعرف، وآملا لا يسعف، خالى الكيس، بادى الإخلال، بالتعذير والتنكيس، كاسيا من الأفلاس، عاريا من اللباس، قد مات ليلة المصد [3] ، قد كاد يتلفه البرد، وكأن قد [4] ، فدخل عليه ابن الطوفان وهو مغنّى الأفضل، وشم ريح حاله، وشام بارقه إمحاله، فاستدعى منه أن يعمل أبياتا يلحنها، ويشدو عند الأفضل بحسنها، فلعله يجد فرصة، ويجرّ إلى نار أمله من النجع فرصة [5] ، فصل:

(1) لم نعثر له على ترجمة فيما بين يدينا من المصادر سوى ما تحدث به عنه صاحب القلائد وما رواه من مختاراته ص 288286وذكر له رحلة إلى مصر، وقد ذكر المصنف هنا أنه رحل إلى مصر في عهد الأفضل «أواخر عصر الفاطميين» .

(2) فى الأصل: أحيا، ولعل الصواب ما أثبتناه يقال أختى ثيابه إذا باعها ثوبا فثوبا.

(3) فى الأصل: الغد، ولعل الصواب ما أثبتناه، المصد: البرد الشديد أو الرعد وفى نفح الطيب: «وبات بليلة ابن عبدل، تهب عليه صرصر» وابن عبدل هو الحكم ابن عبدل الأسدى شاعر أموى أكثر من وصف سوء حاله بالليل كقوله:

قد بات همى قرنا أكابده ... كأنما مضجعى على حجر

(4) كأن قد: تعبير يدل على المقاربة، كأن البرد قتله.

(5) الفرصة: الريح الرخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت