مطالعه [1] مسقط راسه، ومربط ناسه، ومغبط كاسه.
وبها تهذّب، وقرأ على أبيه الأدب، ثم سكن بلرم واتّخذها دارا ووجد بها قرارا، ونيّف على السبعين ومتّع ببنين، وله شعر صحيح المعنى قديم المبنى، لذيذ المجنى وذكر أنه أنشده لنفسه قبل وفاته بأيام قلائل، مرثية في بعض رؤساء المسلمين بصقلية تدل على ما حواه من فضائل، وهى قصيدة طويلة أولها:
ركاب المعالى بالأسى رحله حطّا ... وطور العلى العالى تهدّم وانحطا
فنائى مساءات الأسى متقرب ... وقرب مودات السرور لنا شطا [2]
وكيف لنور الشمس والنّور عودة ... وهذا منار المجد والعزّ قد قطّا
أصيب، فما ردّ الرّدى عنه رهطه
بلى أودع الأحزان إذ روّع الرّهطا [3]
ومنها
يعزّ علينا أن ثوى في بسيطة ... وردّ الردى عن كفّه القبض والبسطا
كأن حماما للحمام قد انبرى ... لأرواح أهل الفضل يلقطها لقطا
فيا رزء ما أنكى!! ويا حزن ما أبكى!!
ويا دهر ما أعدى!! ويا موت ما أسطا!!
عزاء عزاء قد محا الموت قبلنا ... ملوكا كما يمحون من كتب خطّا
(1) هكذا بالأصل ولعلها (مالقه) وهى مدينة بالأندلس من أعمال ربة على شاطىء البحر بين الجزيرة الخضراء والمرية وقد تكون «طالقه» وهى ناحية من أعمال أشبلية وقد تكون مالطه وهى بلدة من الأندلس ذكرها ياقوت في معجمه.
(2) فى الأصل: فنائى مساء إلى وقرب مرات ولعل الصواب ما أثبتناه.
(3) فى الأصل بل أودع الأحزان الرهط، ولعل الصواب ما حررناه.