كان بعد سنة خمسمائة [2] ، أورده في الملوك بعد المعتمد وابنه الراضى، وأثنى على عزمه الماضى، وحزمه القاضى ووصفه بسوق الجنود، وخفق البنود، وسبق الملوك في البأس والجود واعتمار الآمال إلى كعبته، وائتمار الليالى والأيام لإمرته وحلاوة جنا جنابه، ورحب ساحته، وطلاوة لهجته، وحلاوة بهجته، وعذب فصاحته، وسياسته في نهيه وأمره، وسلاسته في نظمه ونثره، وصفاء أيامه ومضاء أحكامه، ونموّ مكارمه، وسموّ دعائمه، حتى رمته مصيبات الأيام، بمصيبات السهام [3] وعدا عليه الدهر العادى، ووقع في الأسر حيث لا فادى، ونقل هو واباه، إلى حيث أمرت المنون جنامناه قد ألحفوا أردأ الردى [4] ، وعطل منهم نادى الندى، وأنزلوا من الثريا إلى الثرى، وصاروا عبرة لمن يرى،
(1) المتوكل على الله أبو محمد عمر بن محمد المظفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة بن الأفطس كان ملكا عالى الهمة رفيع القدر مشهور الفضل وكانت عاصمة ملكه بطليوس في عهده دار أدب وشعر ونحو وعلم واستولى على طليطلة فترة من الزمان، ولكن المرابطين ضايقوه وشددوا الهجوم عليه حتى قبضوا عليه وقتلوه هو وبنيه في أخريات سنة 488 «له ترجمة في الذخيرة القسم الثانى المخطوط ص 398وأعمال الأعلام ص 183، والقلائد ص 36والمغرب ج 1ص 364والوافى بالوفيات نسخة المصورة المجلد الثالث من القسم الخامس الورقة 516 والمعجب ص 75وذكر صاحبه أنه قتل سنة 485» .
(2) أجمع المؤرخون على أن المرابطين قتلوه سنة 488ما عدا الواحدى فقد ذكر أنه قتل سنة 485هـ.
(3) مصيبات السهام: السهام الصائبة ولعلها بمصيبات السهام.
(4) قبض المرابطون على المتوكل وابنيه الفضل والعباس وعلى باقى أسرته وعبيده وحملوا الجميع إلى إشبيلية، وفى أثناء الطريق أنزلوه وأمروه أن يتأهب للموت فسأل أن يقدم ابناه قبله ليحتسبهما عند الله فقتلوهما ثم قتلوه.