وصفه بحسن المحاضرة والمحاورة، وطيب المفاكهة والمذاكرة، واستضافة علم الشعر إلى علم الشرع، وظرافة [1] الطبع وأورد له شعرا سنىّ الصّنع جنىّ الينع.
وهو قوله:
تركوا العتاب وجانبوا العتبا ... فأقلهم، وأنلهم العتبى
واصفح لهم عمّا جنوا كرما ... حبّا لهم وكرامة، حبّا
أحبابنا لى عندكم مقة ... نهبت جميع إساءتى نهبا
ومحبة في الصدر ثابتة ... محت الذنوب فلم تدع ذنبا
أوليتكم منى صحيح هوى ... فسقى مريض سقامكم طبا
وجزيتكم بقطيعة صلة ... وحملت ما حمّلت من أعبا
ووردت ملحا ماء ودّكم ... فشربته، وسقيتكم عذبا
وذكر أن الفقيه عيسى بن عبد المنعم الصقلى بلغه عنه كلام أحفظه فكتب إليه:
جنّبنا الله سيّىء القاله ... وصاننا عن مواقف الخاله [2]
منا وفينا، فلا دعوا أبدا ... حرّابة بالمقال نبّاله
ذوو بضاع تعدّ ألسنة ... وهى مدى في النفوس فعّاله [3]
(1) المصدر: ظرف، واستعمال الظرافة قليل.
(2) الخالة: جمع خائل مثل بائع وباعة والخائل هو المتكبر المختال.
(3) فى الأصل: ذوو مصاع: ولعل الصواب ما أثبتناه، والضاع: ج بضعة وهى القطعة من اللحم ومعنى أن ألسنتهم قطع من اللحم ولكنها تفعل فعل المدى المرهفة في الفتك يأعراض الناس.