على تلك الأقطار جسم، ولكنه ركب صعب الأهوال [1] وصدق الصيال، وهي أقطار ان لم تقم القوة منها ميلا وجنفا، ويستعمل الجد لها نظرا أنفا، وإلا فعقدها بمدرج نثار، وهي في طريق انتكاث وعثار، والله يكفي المسلمين فيها، وينعم عليهم بتلافيها
وصفه [2] بالنسب المضي، والحسب الرضي، والشرف الباذخ، والعلم الراسخ، والحلم الراجح، والعمل الصالح، والمحتد القديم، والعنصر الكريم، والمعشر الأكابر، الموروث مجد أوائلهم للأواخر، إن سخا فالغيث، أو سطا فالليث، له الوقار والسكينة واللبث، وفي المعالي الاسراع وعن الدنايا الابطاء والمكث، قال: وبما أحليه وعنه تقصر الحلى، وبه يتزين الدهر ويتحلى، ما عرفت له صبوة، ولا حلّت له في محظور حبوة، وقد تولى القضاء وحكم بالعدل، وأتى بالخطاب الفصل. ومن شعره المعتدل المزاج، المشتعل السراج، العذب المجاج، الرحب الفجاج، قوله في جواب شفيع رفيع [3] :
ومستشفع عندي بخير الورى عندي ... وأولاهم بالشكر مني وبالحمد
وصلت فلما لم أقم بجزائه ... لففت له رأسي حياء من المجد
قال صاحب قلائد العقيان: كان لصاحب البلد الذي تولى القضاء به ابن من أحسن الناس صورة، وكانت محاسن الأقوال والأفعال عليه مقصورة
فكتبت إلى القاضي فيه مداعبا له فراجعني بهذه القطعة [4] :
(1) [في الأصل: صعب الاهواء الاهوال والإصلاح من القلائد] .
(2) انظر القلا ص 248.
(3) انظر البيتين في الحلة (دوزي) ص 207والنفح ج 2ص 533.
(4) الأبيات في النفح ج 1ص 448وج 2ص 534.