كان والده صاحب شنتبريه [2] ، وصفه بالكرم والنفاسة، والشرف والرئاسة، والتدبير والسياسة، والوقار الذى لا يستخفّه كأس العقار، والمآثر التى آثرتها ألسنة الإيثار بحسن الآثار، وذكر أن للدولة مع فقرها إلى غنائه، وفخرها بمضائه وإنارة فجرها بأضوائه، وفضارة روضها بنواره وأنواره، تخلّت عنه تخلّى الحسناء من حليّها، والعقود عن درّها، والبروج عن دربها، وذكر أنه قد أنس بوحشة انفراده، ولبس حلّة انزوائه عن أنداده، وانقبض عن مخالطة الناس، ورفض مجالسة سائر الأنواع والأجناس، وولّى وجهه شطر مسجد التقوى، ولزم بيته ونفسه، يتقوّت بغذاء العلم ويتقوى، فهذا على ما ذكره
(1) أبو محمد عبد الله بن يمن الدولة محمد بن عبد الله بن قاسم من بنى قاسم أمراء إقليم البنت ويلقب بجناح الدولة، ونظام الدولة من سلالة عبد الملك بن قطن الفهرى الذى ولى إمارة الأندلس بعد موقعة بلاط الشهداء انتزع أبو محمد عبد الله الحكم من ابن أخيه الطفل محمد ابن أحمد بن محمد عبد الله بن قاسم وظل يباشر الحكم منذ سنة 440هـ أكثر من أربعين سنة ولما استشرى أمر المسيحيين بالشمال وعاث السيد فسادا بالأندلس اضطر عبد الله إلى دفع الجزية والخضوع إلى ملك قشتالة إلى أن استولى المرابطون على إمارة البونت سنة 495أو سنة 496أو سنة 500هـ وهاجر هو إلى المغرب فقضى فيها بقية حياته.
(2) وردت الكلمة مبهمة في الأصل، وقد صححناها بالرجوع إلى كتب جغرافية وتاريخ الأندلس وتسمى بالأسبانية وهى بلدة خصينة تقع في شمال غربى قونقة وجنوبى شرقى وادى الحجارة على مقربة من منابع نهر الناجة، وهى متصلة بحوز مدينة سالم بالأندلس شرقى قرطبة، وبها حصون كثيرة ويبدو أنها كانت نواة لتأسيس إمارة البونت وهى بالاسبانية، هذا مع ملاحظة أن هناك مدنا أخرى تلتبس أسماؤها باسم مدينة شنتبريه منها شنتيره وشنترين، وشنت مرية الشرق وشنتمرية الغرب وفيها ما يختلط الأمر على بعض الباحثين.