اطرى فضله بما أطرب أهله، وذكر أنه لما ضمّت عليه من الفبر ضلوعه، غفت رسوم المجد ودرست ربوعه، وتفرقت جموعه، وعادت المعارف مناكر، والمعالم مجاهل، وأورد له من رقعة خاطبه بها: كتبت وروض العهد قد أفصحت أناشيده. وديوان الودّ قد صحت أسانيده، ودوح الإخاء يتفاوح زهرا، ويتناوح مجتنىّ ومهتصرا، والله يصوّب مزنته بشآبيب الوفاء، ويمنح مغبته [2] أعلى درجات العذوبة والصفاء، برحمته، وأما تلك المراجعة فكأنّها لما عاقت عقّت، وقد نالها من عتابى في ذلك ما استحقت.
وله يصف كتابا:
كتاب يزدرى بالسّحر حسنا ... وسمت به زمانك وهو غفل [3]
معان تعبق الآفاق منها ... يشيب لها حسودك وهو طفل [4]
(1) أبو الحسين سراج بن أبى مروان عبد الملك بن سراج، وقد سبقت ترجمة أبيه ورث عن أبيه العلوم لدينية واللغوية والمنزلة الأدبية وفيه يقول ابن بشكوال: «كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقييد لها والضبط لشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها. أخذ الناس عنه كثيرا وكان حسن الخلق كامل المروءة من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة، ومولده سنة 439هـ ووفاته سنة 508هـ «الصلة ص 222» ، والذخيرة المجلد الثانى من القسم الأول ص 319والمغرب ج 1ص 116والقلائد ص 200ومعجم الصوفى ص 305 ومسالك الأبصار (مصور) ح 11الورقة 411والديباج المذهب ص 126والبغية ص 251
(2) النغبة: الجرعة من الماء.
(3) فى القلائد: كتابى يزدرى وفى الأصل: وهو عقل والتصحيح عن القلائد.
(4) فى الأصل تعبق الآفاق عنها وقد آثرنا رواية القلائد.